السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
451
مصنفات مير داماد
الأوّل الواجب يعقل تلك الجواهر مع تلك الصور ، لا بصور غيرها ، بل بأعيان تلك الجواهر والصور ، وكذلك الوجود على ما هو عليه . فإذن لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة من غير لزوم محال من المحالات المذكورة ، فهذا أصل إن حققته وبسطته ، انكشف لك كيفيّة إحاطته تعالى بجميع الأشياء الكليّة والجزئيّة إن شاء اللّه تعالى ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء » ، انتهى . فضمّ ذلك إلى أشباهه ممّا حكى سالفا عن الحكماء المحققين ، واهتد إلى الحقّ سبيلا [ 211 ب ] . [ 23 ] استبصار عقلىّ ألم يستبن لبصيرتك : أنّ ما تحقّق لديك - من وجود الزمان الممتدّ في نفسه على أنّه متصل واحد موجود في وعاء الدهر تجتمع أجزاؤه الفرضيّة في الوجود معا بالقياس إلى المبدأ الأوّل والمراتب العالية عن الزمانيّة ، وإن لم تكن مجتمعة بالنسبة إلى الزمانيّات ، وفي حدّ واحد من حدوده ؛ وكذلك الحركة المتصلة التي هي محلّه وعدم تعاقب الحوادث الزمانيّة بحسب وجوداتها العينيّة بالقياس إلى بارئها يستنهض برهان التطبيق والتضايف وبرهان الحيثيّات وغيرها من التي أقيمت [ 212 ظ ] لدى المتهوّسين بالقدم وغيرهم من أئمّة الفلسفة الذين هم الحكماء الأصول على بطلان اللّانهاية في الكم المتصل ، كالمقدار الموجود في الكم المنفصل كمراتب الأعداد المجتمعة الوجود ، وفي الموجودات المجتمعة المترتبة وضعا أو الترتّب السّببىّ والمسبّبىّ بالطبع أو بالعليّة هناك أيضا . فتنتهض تلك البراهين لإبطال كون الزمان والحركة لا بداية لهما في جانب الأزل ، وكون الحوادث المتسلسلة المتعاقبة غير متناهية لا أوّل لها ، فيلزم أن يكون امتداد الزمان ومحلّه من الحركة في جانب [ 212 ب ] الأزل متناهيا ، كما أنّ الأبعاد الجسمانيّة أو المجرّدة المشغولة بها متناهية . وكذلك الحوادث المترتّبة المتعاقبة في أفق الزمان لا في وعاء الدهر وبالقياس إلى المبادى المفارقة منتهية إلى أوّل لا يتقدّمه حادث آخر زمانىّ . فالآن حصحص الحقّ وبطل تشبّث المتهوّسين بالقدم في مصادمة البرهان بأنّ الموجود الغير القارّ بالذات وإن كان كمّا متصلا لكنّه لا يوجد بتمامه دفعة ، والأمور